المقريزي

114

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وخرج إلى الجيزة من غده ، وأحرق الجسرين ، وسار يريد الإسكندرية ، ففرّ عنه طائفة إلى ابن الخليج « a » ، فبعث إليه بجيش فهزمه ، وسار إلى الصّعيد . ودخل محمد بن الخليج « a » الفسطاط لأربع عشرة بقيت من ذي القعدة ، فوضع العطاء ، وفرض الفروض . وقدم أبو الأغرّ من قبل المكتفي في طلب ابن الخليج « a » ، فخرج إليه لثلاث خلون من المحرّم سنة ثلاث وتسعين وحاربه ، فانهزم منه أبو الأغرّ « b » ، وأسر من أصحابه جمعا كثيرا ، وعاد لثمان بقين منه « 1 » . فقدم فاتك المعتضدي من بغداد في البرّ فعسكر ، وقدم دميانة في المراكب ، فنزل فاتك النّويرة . فخرج ابن الخليج « a » وعسكر بباب المدينة ، وقام في اللّيل بأربعة آلاف من أصحابه ليبيت فاتكا ، فأضلّوا الطريق ، وأصبحوا قبل أن يبلغوا النّويرة ، فعلم بهم فاتك ، فنهض بأصحابه وحارب ابن الخليج « a » ، فانهزم عنه أصحابه ، وثبت في طائفة ، ثم انهزم إلى الفسطاط لثلاث خلون من رجب فاستتر « 2 » . ودخل دميانة في مراكب الثّغور ، وأقبل عيسى النّوشريّ ، ومعه الحسين الماذرائي ومن كان معهما ، لخمس خلون منه ، فعاد النّوشريّ إلى ما كان عليه من صلاتها ، والماذرائي إلى ما كان عليه من الخراج . وعرف النّوشريّ بمكان ابن الخليج « a » ، فهجم عليه وقيّده لستّ خلون من رجب . وكانت مدّة ابن الخليج « a » بمصر سبعة أشهر وعشرين يوما « 3 » . ودخل فاتك في عسكره إلى الفسطاط لعشر خلون من رجب ، فأخرج ابن الخليج « a » في البحر لستّ خلون من شعبان ، فلمّا قدم بغداد طيف به وبأصحابه وهم ثلاثون نفرا ، فكان يوما مذكورا « 4 » . وابتدئ في هدم ميدان بني طولون في شهر رمضان ، وبيعت أنقاضه « 5 » . وخرج فاتك إلى العراق للنصف من جمادى الأولى سنة أربع وتسعين « 6 » . وأمر النّوشريّ بنفي المؤنّثين ، ومنع النّوح والنّداء على الجنائز ، وأمر بإغلاق المسجد الجامع فيما بين الصّلاتين ، ثم أمر بفتحه بعد أيّام « 7 » .

--> ( a ) في المصادر الأخرى : الخلنج ، الخلنجي . ( b ) بولاق : الأعز . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 279 . ( 2 ) نفسه 280 - 281 . ( 3 ) نفسه 281 - 282 . ( 4 ) نفسه 282 . ( 5 ) نفسه 282 . ( 6 ) نفسه 285 . ( 7 ) نفسه 285 .